غادة الكاميليا
17-06-2002, 12:24 AM
هادي اول مشاركه ليا في دا القسم اتمنى انها تعجبكم
هيا عباره عن قصه انا كتبتتها بس الخاتمه مهي من تأليفي
يريت تتنتقدوها وتعبرو عن رأيكم فيها
وشكررررررا
نفس مطمئنة
ظلام دامس يلف الكون.. صمت رهيب يلف أرجاء المدينة.. التي ارتدت
وشاحا أسودا..
الناس قابعون في بيوتهم ومخابئهم..
الشموع ترسم ظلالا مخيفة على جدران الغرفة، وأنا أجلس القرفصاء في
الزاوية .. تنساب دموعي بصمت وخوف .. لقد ودّعني أبي وخرج..
إنني لا أفهم معاني هذه الأشياء التي يتكلمون عنها .. الجهاد .. الشهادة..
غير أني أعي جيدا أنه خرج .. وقد لا يعود ..
إنه أبي ..هو يريدني .. وأنا أريده بقربي .. حاولت جاهدة أن آخذ منه وعدا
كي يعود .. ولكنه ضمني وخرج..
ربّاه .. كيف سأعيش بدونه ؟؟ من أين لي بأب أقبّله كل صباح ؟؟ ارتج
جسدي فجأة بعنف قفزت لا إراديا إلى وسط الغرفة .. ارتجف هلعا من شدة
الصوت..!!
لاحظت نورا يلمع في السماء.. اقتربت من النافذة .. لأشاهد الأفق .. وهو
يضئ بضوء أحمر ثم يخفت .. ليضئ مرة أخرى.. وفي كل مرة يهتز
المنزل حتى كاد أن يقع..
ليست هي ألعاب نارية ..ولكنها صواريخ الحرب..
والحرب نار تأكل الأخضر واليابس..
هرولت أمي مسرعة نحوي .. ضمتني .. وحثتني على الخروج سريعا مع
جدتي وأخي وأبناء عمي..
هرولنا جميعا نحو القبو المخبوء داخل الأرض .. وفوجئت بأننا لم نكن
وحدنا .. بل كان هناك بعض جيراننا ..
دخلنا وجلسنا ملتصقين ببعض.. نساء وأطفال.. لا يوجد رجل واحد .. قلت
في نفسي .. إذا لست الوحيدة التي بدون أب .. فكلهم قد خرج آباؤهم ..
وكلهم قد لا يعودون .. نعم كلهم قد لا يعودون!! ولكن ماذا لو عاد بعضهم
والبعض الآخر لم يعد..؟؟!!
إنها كارثة .. ولا أريد التفكير في هذا ..
الكل صامت .. عدا تمتمات الشفاه .. التي تدعو .. وتسبح وتبتهل إلى الله ..
لا يسمع صوت المدافع والقنابل من شدتها قد أخرست كل شئ حتى شفاه
الأطفال .. لا تنطق بسؤال استفهام .. أو كلمة احتجاج..وغلبني سلطان
النوم.. فدفنت وجهي بين أحضان أمي .. لأشعر بالدفء والأمان..
لم أشعر إلا وحرارة الشمس تلفح وجهي .. فتحت عيني واقفلتها مرة
أخرى..ظللت أفعل هذا تكرارا حتى استوثقت أنني لست في عالم الأحلام..
فلما استوعبت وقفت منتصبة على قدمي.. لأرى الدمار يلفني .. كان المكان
هو بيتنا .. البقعة هي غرفتي .. ولكن..؟!
هي الحرب لا تبقي ولا تذر .. تهدم منزلنا ..تحطمت مرآتي وتمزقت
كراستي .. اغبرّ وجهي وجسدي .. إذ أصبح منزلنا تراب.. ما كنا نعيش فيه
بالأمس أصبح أطلال .. صرخت .. أمي ..جدتي ..وخرجت من هيكل ما
كان يسمى غرفتي..
لأجد أمي وجدتي .. الحزن على وجوههم .. الدموع تفر من عيونهم ..
والناس من حولهم .. يواسونهم ألا تحزنوا ..
فجدتي لقبوها بكل فخر بأم الشهيد .. وأمي .. زوجة الشهيد
وأنا ..!! من أنا...؟؟؟!!!
هل الشهيد هو أبي؟؟ هل أنا بنت الشهيد..؟؟
أمي .. جدتي...
أصرخ وأنادي .. لأرتمي في حضن جدتي..
أخذت تمسح على رأسي .. وتربت على كتفي..
- إنها الحياة ابنتي ..لا تخافي ولا تجزعي .. هل تحزني وأباك ذاهب
إلى الله ؟؟ وأباك أمانة قد استردها الله مني؟؟
- جدتي .. انه أبي .. ألم تحبي أباك يوما..؟! أتمنيت يوما فقده ؟ أتمنيت
أن تكوني يوما وحيدة في عالم ملئ بالوحوش والأقذار؟! في عالم لا
تجدين فيه معنى الحب؟!
- ما هذا يا ابنتي ؟! أليس هو ابني كذلك؟!
أليس هو قطعة مني..؟! ألم أتعب فيه وأتمنى أن أراه يوما شابا يافعا ؟!
يساعدني في عجزي وليكون متكئي؟!
هذه هي الحياة صغيرتي....
(الخاتمه)
- أواه لو تدركين ماذا تساوي الحياة في نظر عجوز معدمة.. فقدت كل
شئ .. لهان في نظرك شقائي .. ولكن صدقيني .. رغم كل شئ أقسم
لك بأني لم أندم يوم على ما فقدت .. صحيح أني خسرت الأم والأب
والزوج والشباب .. ثم الابن .. ولكنني لم أشقى .. لقد ورثت منهم
أغلى كنوز الدنيا .. ورثت إيماني بالله .. ربما كانت قلوب معظم
الناس مليئة بالإيمان ولكنه لن يكون أبدا كإيمان إنسان ملهوف فقد
عزيزا.. وأظلمت في عيونه الدنيا .. فرفع بصره إلى السماء وقال
بكل صدق وإخلاص: يا رب.
إن موت كل منهم لم يشعرني بالخسارة .. بل على العكس كسبت بكل
مصيبة انصبت عليّ إيمانا قويا بالله حتى التصقت روحي بأحبال رجائه
فلم أنهزم أبدا..
وقطع الحديث الباكي صوت الأذان الذي انطلق من المسجد الكائن
بجوارنا فاستأذنت العجوز وذهبت لتصلي ..
لقد مضت ومضت معها حقيقة رائعة كبرى.. تصرخ بجنون العائذ
المستغيث .. يا رب خذ كل شئ .. فقط ابقي لي إيماني بك..
:rolleyes: :D :D
هيا عباره عن قصه انا كتبتتها بس الخاتمه مهي من تأليفي
يريت تتنتقدوها وتعبرو عن رأيكم فيها
وشكررررررا
نفس مطمئنة
ظلام دامس يلف الكون.. صمت رهيب يلف أرجاء المدينة.. التي ارتدت
وشاحا أسودا..
الناس قابعون في بيوتهم ومخابئهم..
الشموع ترسم ظلالا مخيفة على جدران الغرفة، وأنا أجلس القرفصاء في
الزاوية .. تنساب دموعي بصمت وخوف .. لقد ودّعني أبي وخرج..
إنني لا أفهم معاني هذه الأشياء التي يتكلمون عنها .. الجهاد .. الشهادة..
غير أني أعي جيدا أنه خرج .. وقد لا يعود ..
إنه أبي ..هو يريدني .. وأنا أريده بقربي .. حاولت جاهدة أن آخذ منه وعدا
كي يعود .. ولكنه ضمني وخرج..
ربّاه .. كيف سأعيش بدونه ؟؟ من أين لي بأب أقبّله كل صباح ؟؟ ارتج
جسدي فجأة بعنف قفزت لا إراديا إلى وسط الغرفة .. ارتجف هلعا من شدة
الصوت..!!
لاحظت نورا يلمع في السماء.. اقتربت من النافذة .. لأشاهد الأفق .. وهو
يضئ بضوء أحمر ثم يخفت .. ليضئ مرة أخرى.. وفي كل مرة يهتز
المنزل حتى كاد أن يقع..
ليست هي ألعاب نارية ..ولكنها صواريخ الحرب..
والحرب نار تأكل الأخضر واليابس..
هرولت أمي مسرعة نحوي .. ضمتني .. وحثتني على الخروج سريعا مع
جدتي وأخي وأبناء عمي..
هرولنا جميعا نحو القبو المخبوء داخل الأرض .. وفوجئت بأننا لم نكن
وحدنا .. بل كان هناك بعض جيراننا ..
دخلنا وجلسنا ملتصقين ببعض.. نساء وأطفال.. لا يوجد رجل واحد .. قلت
في نفسي .. إذا لست الوحيدة التي بدون أب .. فكلهم قد خرج آباؤهم ..
وكلهم قد لا يعودون .. نعم كلهم قد لا يعودون!! ولكن ماذا لو عاد بعضهم
والبعض الآخر لم يعد..؟؟!!
إنها كارثة .. ولا أريد التفكير في هذا ..
الكل صامت .. عدا تمتمات الشفاه .. التي تدعو .. وتسبح وتبتهل إلى الله ..
لا يسمع صوت المدافع والقنابل من شدتها قد أخرست كل شئ حتى شفاه
الأطفال .. لا تنطق بسؤال استفهام .. أو كلمة احتجاج..وغلبني سلطان
النوم.. فدفنت وجهي بين أحضان أمي .. لأشعر بالدفء والأمان..
لم أشعر إلا وحرارة الشمس تلفح وجهي .. فتحت عيني واقفلتها مرة
أخرى..ظللت أفعل هذا تكرارا حتى استوثقت أنني لست في عالم الأحلام..
فلما استوعبت وقفت منتصبة على قدمي.. لأرى الدمار يلفني .. كان المكان
هو بيتنا .. البقعة هي غرفتي .. ولكن..؟!
هي الحرب لا تبقي ولا تذر .. تهدم منزلنا ..تحطمت مرآتي وتمزقت
كراستي .. اغبرّ وجهي وجسدي .. إذ أصبح منزلنا تراب.. ما كنا نعيش فيه
بالأمس أصبح أطلال .. صرخت .. أمي ..جدتي ..وخرجت من هيكل ما
كان يسمى غرفتي..
لأجد أمي وجدتي .. الحزن على وجوههم .. الدموع تفر من عيونهم ..
والناس من حولهم .. يواسونهم ألا تحزنوا ..
فجدتي لقبوها بكل فخر بأم الشهيد .. وأمي .. زوجة الشهيد
وأنا ..!! من أنا...؟؟؟!!!
هل الشهيد هو أبي؟؟ هل أنا بنت الشهيد..؟؟
أمي .. جدتي...
أصرخ وأنادي .. لأرتمي في حضن جدتي..
أخذت تمسح على رأسي .. وتربت على كتفي..
- إنها الحياة ابنتي ..لا تخافي ولا تجزعي .. هل تحزني وأباك ذاهب
إلى الله ؟؟ وأباك أمانة قد استردها الله مني؟؟
- جدتي .. انه أبي .. ألم تحبي أباك يوما..؟! أتمنيت يوما فقده ؟ أتمنيت
أن تكوني يوما وحيدة في عالم ملئ بالوحوش والأقذار؟! في عالم لا
تجدين فيه معنى الحب؟!
- ما هذا يا ابنتي ؟! أليس هو ابني كذلك؟!
أليس هو قطعة مني..؟! ألم أتعب فيه وأتمنى أن أراه يوما شابا يافعا ؟!
يساعدني في عجزي وليكون متكئي؟!
هذه هي الحياة صغيرتي....
(الخاتمه)
- أواه لو تدركين ماذا تساوي الحياة في نظر عجوز معدمة.. فقدت كل
شئ .. لهان في نظرك شقائي .. ولكن صدقيني .. رغم كل شئ أقسم
لك بأني لم أندم يوم على ما فقدت .. صحيح أني خسرت الأم والأب
والزوج والشباب .. ثم الابن .. ولكنني لم أشقى .. لقد ورثت منهم
أغلى كنوز الدنيا .. ورثت إيماني بالله .. ربما كانت قلوب معظم
الناس مليئة بالإيمان ولكنه لن يكون أبدا كإيمان إنسان ملهوف فقد
عزيزا.. وأظلمت في عيونه الدنيا .. فرفع بصره إلى السماء وقال
بكل صدق وإخلاص: يا رب.
إن موت كل منهم لم يشعرني بالخسارة .. بل على العكس كسبت بكل
مصيبة انصبت عليّ إيمانا قويا بالله حتى التصقت روحي بأحبال رجائه
فلم أنهزم أبدا..
وقطع الحديث الباكي صوت الأذان الذي انطلق من المسجد الكائن
بجوارنا فاستأذنت العجوز وذهبت لتصلي ..
لقد مضت ومضت معها حقيقة رائعة كبرى.. تصرخ بجنون العائذ
المستغيث .. يا رب خذ كل شئ .. فقط ابقي لي إيماني بك..
:rolleyes: :D :D