abuadeeb
26-05-2002, 03:21 PM
آه منّا ، آه منّا نحن الحمير ! . .
يحكى أننا نحن الحمير كنا في قديم الزمان نتحدث بلغة كالتي تتحدثون بها أنتم البشر .. كانت لنا لغة خاصة بنا .
ويحكى أننا لم نكن ننهق في قديم الزمان كما نحن عليه الآن .
وتعلمون أننا الآن نعبر عن رغباتنا وأحاسيسنا ، ومشاعرنا ، و أفراحنا ، وأتراحنا فيما بيننا بواسطة النهيق كما نخاطبكم
يا سادة البشر .
ما هو النهيق ؟ .. النهيق هو إصدار صوت مؤلف من حرفين بشكل متكرر : "هـ …ا ، هـ …ا ا ا " هذا هو النهيق ..
فتقلصت لغتنا الغنية تلك ، وتقلصت إلى أن صارت كلمة واحدة مؤلفة من حرفين .
يعود ربط ألسنتنا نحن الحمير إلى حادثة قديمة جداً ..
يحكى أن هناك حماراً عجوزاً من الجيل القديم .. وفي يومٍ من تلك الأيام كان يرعى هذا الحمار العجوز في البراري وحده ،
وكان يغني الأغنيات الحميرية في أثناء الرعي ، في لحظة من تلك اللحظات تناهت إلى أنفه رائحة … إنها رائحة ليست طيبة
إنها رائحة ذئب ..
رفع الحمار ابن الجيل القديم أنفه إلى الأعلى ، وبدأ يستنشق بعمق ، الجو يحمل رائحة ذئب حادة .. سلى الحمار العجوز
نفسه بقوله :
- لا يا روحي ، إنه ليس ذئباً .
وتابع الرعي … ولكن رائحة الذئب ازدادت حدة .
سلى الحمار ابن الجيل القديم نفسه قائلاً :
- إنه ليس ذئباً .. إنه ليس ذئباً ..
ولكن رائحة الذئب تزداد بالتدريج . أما الحمار العجوز فهو خائف من جهة ، ومتظاهر باللامبالاة من جهة أخرى ،
ويقول لنفسه :
- ليس ذئباً .. لماذا سيأتي الذئب إلى هنا ؟ ولِمَ سيلقاني ؟
بينما كان يسلي نفسه هكذا ، فجأة تناهى إلى أذنيه صوت .. ليس صوتاً عذباً . إنه صوت ذئب ..
شنف الحمار العجوز أذنيه رافعاً إياهما إلى أعلى .. نعم إنه صوت ذئب . ولأنه غير راضٍ بمجيء الذئب ، تابع قضم
العشب وهو يقول :
- لا يا روحي .. هذا الصوت ليس صوت ذئب .. يتهيأ لي ..
اقترب كثيراً جداً ذلك الصوت المخيف ، والحمار يقول لنفسه :
- لا .. لا … أتمنى ألا يكون ذئباً .. أمَا عند الذئب عمل آخر ليأتي إلى هنا ؟ ! من ناحية أخرى سيطر الرعب على
قلبه ، وبدأ يتلفت فيما حوله .. نظر .. وإذا بذئبٍ بين الضباب والدخان على قمة الجبل المقابل . فقال :
- هـ …ااا ، ما أراه ليس ذئباً ،لابد أنه شيئاً آخر .
ازداد خوفه كلما رأى الذئب يعدو خلف الأشجار . ولكن ..لأنه غير راغب بمجيء الذئب ، خدع نفسه قائلاً :
- ليس ذئباً ، إن شاء الله لا يكون ذئباً . أما بقي له مكان آخر ليجد هذا المكان ويأتي إلى هنا ؟ .. لم تعد عيناي
سليمتين , لهذا ظننت أن خيال الأشجار ذئب .
اقترب الذئب أكثر ، عندما صارت المسافة بينهما خمسين خطوة حميرية ، سلّى نفسه قائلاً :
- جعل الله بمشيئته هذا المخلوق الذي أراه أمامي ليس ذئباً .. لماذا سيكون ذئباً يا روحي .. لعله جمل أو فيل ، أو لعله
شيء آخر .. ويمكن ألاّ يكون شيئاً البتة .
اقترب الذئب مكشراً عن أنيابه ، وعندما بقي بينهما عدة خطوات . قال الحمار العجوز :
- أنا أعرف أن هذا القادم ليس ذئباً . نعم إنه ليس ذئباً ، ولكن ليس سيئاً أن أبتعد عن هذا المكان قليلاً ..
بدأ المسير .. نظر خلفه فإذا الذئب مكشراً عن أنيابه ، مسيلاً لعابه . بدأ الحمار ابن الجيل القديم بالدعاء ، والتوسل لربه :
- يا ربي اجعل هذا الذي يتبعني ليس ذئباً حتى ولو كان كذلك .. إنه ليس ذئباً يا روحي ، وكل خوفي لا معنى له .
بدأ الحمار العجوز يعدو ، ويركض الذئب خلفه .
ركض الحمار بكل ما تقوى عليه قوائمه ، وهو يقول في داخله :
- إنه ليس ذئباً حتى لو كان كذلك .. اللهم لا تجعله ذئباً .. لِمَ سيكون ذئباً يا روحي ؟ هرب الحمار وتبعه الذئب .
وعندما شعر الحمار بأنفاس الذئب الساخنة تحت ذيله ، قال لنفسه :
- أنا أراهن أن هذا ليس ذئباً .. لا يمكن أن يكون المخلوق الذي أشعر بأنفاسه تحت ذيلي ذئباً .. عندما لامس فم الذئب
ما بين فخذي الحمار ، انهار الحمار تماماً .. التفت ، نظر خلفه ، فوجد الذئب يهم بالقفز عليه .. تجمّد الحمار تحت تأثير
نظرات الذئب الحادة فما عاد يستطيع أن يخطو خطوة واحدة ، فأغمض عينيه حتى لا يرى الذئب ، وبدأ يتأنى بالقول :
- إنه ليس ذئباً يا روحي .. إنه ليس ذئباً بمشيئة الله .. لِمَ سيكون ذئباً ؟ عضّ الذئب الشرس الجائع بأنيابه الحادة الحمار
من فخذه ، وقضم قطعة كبيرة .. ارتبط لسان الحمار وهو يهوي إلى الأرض ألماً .. ومن خوفه نسي اللغة الحميرية .
نهشه الذئب من رقبته وصدره ، وبدأ ينفر الدم من جميع أطراف الحمار ، وعندئذٍ بدأ يصرخ :
- هـ..ااا ، إنه .. ذئب ، هـ…ااا ، هو … هـ…ااا .. هوووو ..
الذئب يمزقه ، وهو بسبب ارتباط لسانه لا يصرخ إلاّ :
- هـاااا .. هوووو .. هـااا ، هـ..ااا ، هـااا ..
سمعت الحمير كلها صراخ الحمار من الجيل القديم بآخر كلماته ، حيث كانت تردد أصداءها صخور الجبال ، وهو يتمزق
بين أنياب الذئب :
هـااا ، هـااا ، هـااا ..
وهكذا يقال أننا نحن الحمير نسينا المخاطبة والمحادثة منذ ذلك اليوم ، وبدأنا نعبر عن أفكارنا كلها بواسطة النهيق . ولو لم يخدع نفسه ذلك الحمار ابن الجيل القديم حتى وصل الخطر إلى تحت ذيله ، كنا سنبقى على معرفة بالكلام .
آه منا نحن الحمير .. آه منا نحن الحمير .. هـااا ، هـااا ، هـااا ..
يحكى أننا نحن الحمير كنا في قديم الزمان نتحدث بلغة كالتي تتحدثون بها أنتم البشر .. كانت لنا لغة خاصة بنا .
ويحكى أننا لم نكن ننهق في قديم الزمان كما نحن عليه الآن .
وتعلمون أننا الآن نعبر عن رغباتنا وأحاسيسنا ، ومشاعرنا ، و أفراحنا ، وأتراحنا فيما بيننا بواسطة النهيق كما نخاطبكم
يا سادة البشر .
ما هو النهيق ؟ .. النهيق هو إصدار صوت مؤلف من حرفين بشكل متكرر : "هـ …ا ، هـ …ا ا ا " هذا هو النهيق ..
فتقلصت لغتنا الغنية تلك ، وتقلصت إلى أن صارت كلمة واحدة مؤلفة من حرفين .
يعود ربط ألسنتنا نحن الحمير إلى حادثة قديمة جداً ..
يحكى أن هناك حماراً عجوزاً من الجيل القديم .. وفي يومٍ من تلك الأيام كان يرعى هذا الحمار العجوز في البراري وحده ،
وكان يغني الأغنيات الحميرية في أثناء الرعي ، في لحظة من تلك اللحظات تناهت إلى أنفه رائحة … إنها رائحة ليست طيبة
إنها رائحة ذئب ..
رفع الحمار ابن الجيل القديم أنفه إلى الأعلى ، وبدأ يستنشق بعمق ، الجو يحمل رائحة ذئب حادة .. سلى الحمار العجوز
نفسه بقوله :
- لا يا روحي ، إنه ليس ذئباً .
وتابع الرعي … ولكن رائحة الذئب ازدادت حدة .
سلى الحمار ابن الجيل القديم نفسه قائلاً :
- إنه ليس ذئباً .. إنه ليس ذئباً ..
ولكن رائحة الذئب تزداد بالتدريج . أما الحمار العجوز فهو خائف من جهة ، ومتظاهر باللامبالاة من جهة أخرى ،
ويقول لنفسه :
- ليس ذئباً .. لماذا سيأتي الذئب إلى هنا ؟ ولِمَ سيلقاني ؟
بينما كان يسلي نفسه هكذا ، فجأة تناهى إلى أذنيه صوت .. ليس صوتاً عذباً . إنه صوت ذئب ..
شنف الحمار العجوز أذنيه رافعاً إياهما إلى أعلى .. نعم إنه صوت ذئب . ولأنه غير راضٍ بمجيء الذئب ، تابع قضم
العشب وهو يقول :
- لا يا روحي .. هذا الصوت ليس صوت ذئب .. يتهيأ لي ..
اقترب كثيراً جداً ذلك الصوت المخيف ، والحمار يقول لنفسه :
- لا .. لا … أتمنى ألا يكون ذئباً .. أمَا عند الذئب عمل آخر ليأتي إلى هنا ؟ ! من ناحية أخرى سيطر الرعب على
قلبه ، وبدأ يتلفت فيما حوله .. نظر .. وإذا بذئبٍ بين الضباب والدخان على قمة الجبل المقابل . فقال :
- هـ …ااا ، ما أراه ليس ذئباً ،لابد أنه شيئاً آخر .
ازداد خوفه كلما رأى الذئب يعدو خلف الأشجار . ولكن ..لأنه غير راغب بمجيء الذئب ، خدع نفسه قائلاً :
- ليس ذئباً ، إن شاء الله لا يكون ذئباً . أما بقي له مكان آخر ليجد هذا المكان ويأتي إلى هنا ؟ .. لم تعد عيناي
سليمتين , لهذا ظننت أن خيال الأشجار ذئب .
اقترب الذئب أكثر ، عندما صارت المسافة بينهما خمسين خطوة حميرية ، سلّى نفسه قائلاً :
- جعل الله بمشيئته هذا المخلوق الذي أراه أمامي ليس ذئباً .. لماذا سيكون ذئباً يا روحي .. لعله جمل أو فيل ، أو لعله
شيء آخر .. ويمكن ألاّ يكون شيئاً البتة .
اقترب الذئب مكشراً عن أنيابه ، وعندما بقي بينهما عدة خطوات . قال الحمار العجوز :
- أنا أعرف أن هذا القادم ليس ذئباً . نعم إنه ليس ذئباً ، ولكن ليس سيئاً أن أبتعد عن هذا المكان قليلاً ..
بدأ المسير .. نظر خلفه فإذا الذئب مكشراً عن أنيابه ، مسيلاً لعابه . بدأ الحمار ابن الجيل القديم بالدعاء ، والتوسل لربه :
- يا ربي اجعل هذا الذي يتبعني ليس ذئباً حتى ولو كان كذلك .. إنه ليس ذئباً يا روحي ، وكل خوفي لا معنى له .
بدأ الحمار العجوز يعدو ، ويركض الذئب خلفه .
ركض الحمار بكل ما تقوى عليه قوائمه ، وهو يقول في داخله :
- إنه ليس ذئباً حتى لو كان كذلك .. اللهم لا تجعله ذئباً .. لِمَ سيكون ذئباً يا روحي ؟ هرب الحمار وتبعه الذئب .
وعندما شعر الحمار بأنفاس الذئب الساخنة تحت ذيله ، قال لنفسه :
- أنا أراهن أن هذا ليس ذئباً .. لا يمكن أن يكون المخلوق الذي أشعر بأنفاسه تحت ذيلي ذئباً .. عندما لامس فم الذئب
ما بين فخذي الحمار ، انهار الحمار تماماً .. التفت ، نظر خلفه ، فوجد الذئب يهم بالقفز عليه .. تجمّد الحمار تحت تأثير
نظرات الذئب الحادة فما عاد يستطيع أن يخطو خطوة واحدة ، فأغمض عينيه حتى لا يرى الذئب ، وبدأ يتأنى بالقول :
- إنه ليس ذئباً يا روحي .. إنه ليس ذئباً بمشيئة الله .. لِمَ سيكون ذئباً ؟ عضّ الذئب الشرس الجائع بأنيابه الحادة الحمار
من فخذه ، وقضم قطعة كبيرة .. ارتبط لسان الحمار وهو يهوي إلى الأرض ألماً .. ومن خوفه نسي اللغة الحميرية .
نهشه الذئب من رقبته وصدره ، وبدأ ينفر الدم من جميع أطراف الحمار ، وعندئذٍ بدأ يصرخ :
- هـ..ااا ، إنه .. ذئب ، هـ…ااا ، هو … هـ…ااا .. هوووو ..
الذئب يمزقه ، وهو بسبب ارتباط لسانه لا يصرخ إلاّ :
- هـاااا .. هوووو .. هـااا ، هـ..ااا ، هـااا ..
سمعت الحمير كلها صراخ الحمار من الجيل القديم بآخر كلماته ، حيث كانت تردد أصداءها صخور الجبال ، وهو يتمزق
بين أنياب الذئب :
هـااا ، هـااا ، هـااا ..
وهكذا يقال أننا نحن الحمير نسينا المخاطبة والمحادثة منذ ذلك اليوم ، وبدأنا نعبر عن أفكارنا كلها بواسطة النهيق . ولو لم يخدع نفسه ذلك الحمار ابن الجيل القديم حتى وصل الخطر إلى تحت ذيله ، كنا سنبقى على معرفة بالكلام .
آه منا نحن الحمير .. آه منا نحن الحمير .. هـااا ، هـااا ، هـااا ..