نافذ 7
18-04-2002, 12:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
الحمد لله رب العالمين الذي نهى عن اتباع الهوى ، وصلى الله وسلم على النبي محمد الذي نهى عن البدع .
أما بعد :
فهذا باب (( مجانبة أهل الأهواء )) من كتاب شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله أقدمه لكل سلفي في مشارق الإرض ومغاربها .
مجانبة أهل الأهواء
قال الله سبحانه وتعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) .
و قال الله سبحانه وتعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) .
وقال الله عز وجل : ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) .
وقال الله عز وجل : ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً ) ، أي : صاروا أحزاباً وفرقاً على غير دين ولا مذهب ، وقيل : اختلفوا في الاعتقاد والمذاهب .
وقال سعيد بن جبير في قوله : ( أولى الأيدي والأبصار ) ، قال : الأيدي : القوة في العمل ، والأبصار : بصراءُ بما فيه من دينهم .
قال مجاهد في قوله سبحانه وتعالى : ( منه آيات محكمات ) ، قال : الحلال والحرام ، ( وأخر متشابهات ) يصدق بعضها بعضاً ، كقوله سبحانه وتعالى : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) ، وكقوله تعالى : ( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) ، وكقوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) .
ثم ساق ( أي الإمام البغوي ) بسنده الحديث المتفق عليه من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ هذه الآية : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب * وأخر متشابهات * فإما الذين في قلوبهم زيغ * فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة * وابتغاء تأويله * وما يعلم تأويله إلا الله * والرسخون في العلم يقولون آمنا به * كل من عند ربنا * وما يذكر إلا أولو الألباب ) ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )) .
وقوله : ( آيات محكمات ) أي : غير منسوخاتٍ .
وقوله : ( آيات الكتاب الحكيم ) أي : المحكم .
وقوله : ( أحكمت آياته ثم فصلت ) أي : أحكمت بالأمر وانهي ، والحلال والحرام ، ثم فصلت بالوعد والوعيد .
وقيل : المحكم : هو الذي يعرف بظاهره معناه .
ثم قال الإمام رضي الله عنه : قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق هذه الأمة ، وظهور الأهواء والبدع فيهم ، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته ، وسنة أصحابه رضي الله عنهم ، فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلاً يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع معتقداً ، أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ، ويتبرأ منه ، ويتركه حياً وميتاً ، فلا يسلم عليه إذا لقيه ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته ، ويراجع على الحق .
والنهي عن الهجران فوق الثلاث فيما بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة دون ما كان ذلك في حق الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا .
ثم ساق الإمام البغوي حديث كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك : ثم قال :
وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه ، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم ، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم ، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ، ومهاجرتهم .
قال ابن عمر في أهل القدر : أخبرهم أني بريء منهم ، وأنهم مني براء .
وقال أبو قلابة : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، أو قال : أصحاب الخصومات ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون .
وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني : يا أبا بكر أسألك عن كلمةٍ ، فولى وهو يقول بيده : ولا نصف كلمةٍ .
وقال سفيان الثوري : من سمع بدعة ، فلا يحكها لجلسائه ، لا يلقيها في قلوبهم .
قال الشيخ الإمام ( أي البغوي ) : ثم هم مع هجرانهم كفوا عن إطلاق اسم الكفر على أحدٍ من أهل القبلة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم من أمته .
وروي عن جماعة من السلف تكفير من قال بخلق القرآن ، روي ذلك عن مالك ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، والليث بن سعد ، ووكيع بن الجراح ، وغيرهم .
وناظر الشافعي حفص الفردِ ، وكان الشافعي رضي الله عنه يسميه حفص المنفردِ ، فقال حفص : القرآن مخلوق ، فقال الشافعي : كفرت بالله العظيم .
وقال محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري : نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس ، فما رأيت قوماً أضل في كفرهم من الجهمية ، وإني لا ستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم ، وقال : ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي ، أم صليت خلف اليهود والنصارى .
وأجاز السافعي شهادة أهل البدع ، والصلاة خلفهم مع الكراهية على الإطلاق ، فهذا القول منه دليل على أنه إن أطلق على بعضهم اسم الكفر في موضع أرد به كفراً دون كفر كما قال الله سبحانه وتعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
قلت أبو محمد عز الدين : هذا الكلام ينظر ويحرر ويفكر فيه .
ومنهم من حمل قول من قال بالتكفير من السلف على مبتدع يأتي في بدعته ما يخرج به عن الإسلام .
وكان أبو سليمان الخطابي لا يكفر أهل الأهواء الذين تأولوا فأخطوا ، ويجيز شهادتهم ما لم يبلغ من الخوارج والروافض في مذهبه أن يكفر الصحابة ، أو من القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين ، فلا يرى الصلاة خلفهم ، ولا يرى أحكام قضاتهم جائزة ، ورأى السيف واستباحة الدم ، فمن بلغ منهم هذا المبلغ ، فلا شهادة له .
وحكى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، فيمن قال بخلق القرآن : أنه لا يصلي خلفه الجمعة ، ولا غيرها ، إلا أنه لا يدع إتيانها ، فإن صلى أعاد الصلاة .
وقال مالك : من يبغض أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان في قلبه عليهم غل ، فليس له حق في فيئ المسلمين ، ثم قرأ قول الله سبحانه وتعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) إلى قوله : ( والذين جاءوا من بعدهم ... ) الآية .
وذكر بين يديه رجل ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ مالك هذه الآية : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) إلى قوله : ( ليغيظ بهم الكفار ) ثم قال : من أصبح من الناس في قلبه غل على أحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أصابته الآية .
وقال سفيان الثوري : من قدم علياً على أبي بكر وعمر ، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، وأخشى أن لا ينفعه مع ذلك عمل .
وقال مالك : بئس القوم أهل الأهواء لا نسلم عليهم .
وقال الإمام البغوي : وهذا الهجران ، والتبري ، والمعاداة ، في أهل البدع والمخالفين في الأصول ، أما الاختلاف في الفروع بين العلماء ، فاختلافُ رحمةٍ أرادَ اللهُ أن لا يكونَ على المؤمنين حَرَجٌ في الدِّيْنِ ، فذلك لا يوجب الهجْرَانَ والقَطِيْعَةَ ، لأنَّ هذا الاخْتِلافَ كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم إخواناً مؤتلفين ، رحماءَ بينهم ، وتمسك بقول كل فريق منهم طائفة من أهل العلم بعدَهم ، وكل في طلب الحق ، وسلوك سبيل الرشدِ مشترِكون .
قال عون بن عبد الله : ما أحب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا ، فإنهم لو اجتمعوا على شيء ، فتركه رجل ترك السنة ، ولو اختلفوا وأخذ رجل بقول واحد أخذ بالسنة .
انتهى .
بتصرف واختصار من كتاب شرح السنة للإمام الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله .
وكتبه : أبو محمد عز الدين السلفي .
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
الحمد لله رب العالمين الذي نهى عن اتباع الهوى ، وصلى الله وسلم على النبي محمد الذي نهى عن البدع .
أما بعد :
فهذا باب (( مجانبة أهل الأهواء )) من كتاب شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله أقدمه لكل سلفي في مشارق الإرض ومغاربها .
مجانبة أهل الأهواء
قال الله سبحانه وتعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) .
و قال الله سبحانه وتعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) .
وقال الله عز وجل : ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) .
وقال الله عز وجل : ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً ) ، أي : صاروا أحزاباً وفرقاً على غير دين ولا مذهب ، وقيل : اختلفوا في الاعتقاد والمذاهب .
وقال سعيد بن جبير في قوله : ( أولى الأيدي والأبصار ) ، قال : الأيدي : القوة في العمل ، والأبصار : بصراءُ بما فيه من دينهم .
قال مجاهد في قوله سبحانه وتعالى : ( منه آيات محكمات ) ، قال : الحلال والحرام ، ( وأخر متشابهات ) يصدق بعضها بعضاً ، كقوله سبحانه وتعالى : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) ، وكقوله تعالى : ( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) ، وكقوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) .
ثم ساق ( أي الإمام البغوي ) بسنده الحديث المتفق عليه من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ هذه الآية : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب * وأخر متشابهات * فإما الذين في قلوبهم زيغ * فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة * وابتغاء تأويله * وما يعلم تأويله إلا الله * والرسخون في العلم يقولون آمنا به * كل من عند ربنا * وما يذكر إلا أولو الألباب ) ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )) .
وقوله : ( آيات محكمات ) أي : غير منسوخاتٍ .
وقوله : ( آيات الكتاب الحكيم ) أي : المحكم .
وقوله : ( أحكمت آياته ثم فصلت ) أي : أحكمت بالأمر وانهي ، والحلال والحرام ، ثم فصلت بالوعد والوعيد .
وقيل : المحكم : هو الذي يعرف بظاهره معناه .
ثم قال الإمام رضي الله عنه : قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق هذه الأمة ، وظهور الأهواء والبدع فيهم ، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته ، وسنة أصحابه رضي الله عنهم ، فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلاً يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع معتقداً ، أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ، ويتبرأ منه ، ويتركه حياً وميتاً ، فلا يسلم عليه إذا لقيه ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته ، ويراجع على الحق .
والنهي عن الهجران فوق الثلاث فيما بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة دون ما كان ذلك في حق الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا .
ثم ساق الإمام البغوي حديث كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك : ثم قال :
وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه ، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم ، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم ، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ، ومهاجرتهم .
قال ابن عمر في أهل القدر : أخبرهم أني بريء منهم ، وأنهم مني براء .
وقال أبو قلابة : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، أو قال : أصحاب الخصومات ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون .
وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني : يا أبا بكر أسألك عن كلمةٍ ، فولى وهو يقول بيده : ولا نصف كلمةٍ .
وقال سفيان الثوري : من سمع بدعة ، فلا يحكها لجلسائه ، لا يلقيها في قلوبهم .
قال الشيخ الإمام ( أي البغوي ) : ثم هم مع هجرانهم كفوا عن إطلاق اسم الكفر على أحدٍ من أهل القبلة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم من أمته .
وروي عن جماعة من السلف تكفير من قال بخلق القرآن ، روي ذلك عن مالك ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، والليث بن سعد ، ووكيع بن الجراح ، وغيرهم .
وناظر الشافعي حفص الفردِ ، وكان الشافعي رضي الله عنه يسميه حفص المنفردِ ، فقال حفص : القرآن مخلوق ، فقال الشافعي : كفرت بالله العظيم .
وقال محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري : نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس ، فما رأيت قوماً أضل في كفرهم من الجهمية ، وإني لا ستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم ، وقال : ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي ، أم صليت خلف اليهود والنصارى .
وأجاز السافعي شهادة أهل البدع ، والصلاة خلفهم مع الكراهية على الإطلاق ، فهذا القول منه دليل على أنه إن أطلق على بعضهم اسم الكفر في موضع أرد به كفراً دون كفر كما قال الله سبحانه وتعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
قلت أبو محمد عز الدين : هذا الكلام ينظر ويحرر ويفكر فيه .
ومنهم من حمل قول من قال بالتكفير من السلف على مبتدع يأتي في بدعته ما يخرج به عن الإسلام .
وكان أبو سليمان الخطابي لا يكفر أهل الأهواء الذين تأولوا فأخطوا ، ويجيز شهادتهم ما لم يبلغ من الخوارج والروافض في مذهبه أن يكفر الصحابة ، أو من القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين ، فلا يرى الصلاة خلفهم ، ولا يرى أحكام قضاتهم جائزة ، ورأى السيف واستباحة الدم ، فمن بلغ منهم هذا المبلغ ، فلا شهادة له .
وحكى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، فيمن قال بخلق القرآن : أنه لا يصلي خلفه الجمعة ، ولا غيرها ، إلا أنه لا يدع إتيانها ، فإن صلى أعاد الصلاة .
وقال مالك : من يبغض أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان في قلبه عليهم غل ، فليس له حق في فيئ المسلمين ، ثم قرأ قول الله سبحانه وتعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) إلى قوله : ( والذين جاءوا من بعدهم ... ) الآية .
وذكر بين يديه رجل ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ مالك هذه الآية : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) إلى قوله : ( ليغيظ بهم الكفار ) ثم قال : من أصبح من الناس في قلبه غل على أحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أصابته الآية .
وقال سفيان الثوري : من قدم علياً على أبي بكر وعمر ، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، وأخشى أن لا ينفعه مع ذلك عمل .
وقال مالك : بئس القوم أهل الأهواء لا نسلم عليهم .
وقال الإمام البغوي : وهذا الهجران ، والتبري ، والمعاداة ، في أهل البدع والمخالفين في الأصول ، أما الاختلاف في الفروع بين العلماء ، فاختلافُ رحمةٍ أرادَ اللهُ أن لا يكونَ على المؤمنين حَرَجٌ في الدِّيْنِ ، فذلك لا يوجب الهجْرَانَ والقَطِيْعَةَ ، لأنَّ هذا الاخْتِلافَ كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم إخواناً مؤتلفين ، رحماءَ بينهم ، وتمسك بقول كل فريق منهم طائفة من أهل العلم بعدَهم ، وكل في طلب الحق ، وسلوك سبيل الرشدِ مشترِكون .
قال عون بن عبد الله : ما أحب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا ، فإنهم لو اجتمعوا على شيء ، فتركه رجل ترك السنة ، ولو اختلفوا وأخذ رجل بقول واحد أخذ بالسنة .
انتهى .
بتصرف واختصار من كتاب شرح السنة للإمام الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله .
وكتبه : أبو محمد عز الدين السلفي .