PDA

View Full Version : الامير الذي فقده الجميع


شموع
29-07-2002, 05:17 AM
التاريخ: 7/24/2002 م

فقد الوطن بوفاة صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن سلمان واحداً من رجاله المخلصين لدينهم ومليكهم ووطنهم، عاش حياته في عمل دؤوب يساهم من خلاله في رفعة شباب وطنه وإعلاء كلمة الحق من خلال المؤسسة الإعلامية التي يترأس إدارتها، فقد كان - يرحمه الله - من النوع الذي يحرص أن تكون لغة التخاطب نابعة من روح الإسلام وشريعته السمحة.
.. لم يتطرف في يوم ما لرأيه (رغم نفاذ كلمته) بل كان يناقش حتى يقنع أو يقتنع، ولم يحمل في يوم ما (ضغينة) في نفسه حتى مع من يختلفون معه أو ينعكسون عليه تعصباً لرأيهم، بل كان المبادر دوماً إلى السؤال عن كل شخص عمل معه أو التقى به.
.. لم يكن الأمير أحمد - يرحمه الله - أميراً بالحسب والنسب بل كان أميراً بالخلق الكريم والأفعال الطيبة والحرص على عمل الخير دون أن تعرف يساره ما جادت به يمناه، فكم شد من أزر أسر محتاجة وكم واسى أسراً دون أن تعرف من هو فاعل الخير، فقد كان يستثمر كل عمل صالح ليكون له شفيعاً عند خالقه.
.. كان يفكر في الحياة الآخرة ويعمل في الحياة القائمة على أنها طريق كتب علينا جميعاً أن نسير فيه حتى يأتي الوعد المحتوم.
.. مات أحمد بن سلمان وهو يحمل في رأسه الكثير من الأحلام التي كان يسعى لتحقيقها وقد قبل تحمل أمانة الكلمة رغم ثقلها وحرص على نزاهتها والابتعاد بها عن المزالق التي وصلت إليها لغة الحوار في كثير من الوسائل الإعلامية التي كان الأمير أحمد يرأس الأقوى فيها والأكثر تأثيراً لكنه بقي حريصاً على حمايتها من التيارات المعدية والمستنفرة.
.. كنت أعتقد أن التزاماته العملية والأسرية لم تعد توفر له الوقت الذي يجعله يتابع من كانوا يعملون تحت مظلته، وكنت أظن (وبعض الظن إثم) غفر الله لي ذلك أنني سقطت من قائمة الذين كان يحيطهم برعايته وحسن توجيهه وكريم تعامله، حتى فوجئت به عبر اتصال هاتفي يعاتب على عدم التواصل والسؤال ويؤكد أن علاقته بكل العاملين معه، بل وكل من عرفهم هي علاقة أخوة في الإسلام لا يجب أن تنقطع الصلة بينهم، فالدنيا (كما قالها حرفياً وما زلت أذكرها) الدنيا ليس دائمة ياخوي عبدالعزيز وإذا افترقت بنا طرق العمل فلا يجب أن تفرق الدنيا بيننا في التواصل.
.. لم أكن أصدق خبر الناعي لولا الإيمان بقضاء الله وبأن كل نفس ذائقة الموت، وان الله يختار من الناس خيارهم لحكمة خص بها نفسه جلت قدرته، كان الخبر صدمة يجزع لها القلب وتهمي لها العبرات، فما أقسى على النفس أن تفقد من كان يواسيها ويخفف عنها حدة معاناتها في وقت بات فيه الخل الوفي من المستحيلات بعد أن تشعبت الحياة بالناس وتضاعفت المسؤوليات.
.. كان الفقيد - يرحمه الله - رفيقاً في تعامله مع الجميع كنسمة فجر حتى في أشد حالات الانفعال التي تفرضها على الإنسان ضغوطات الحياة ومسؤوليات العمل، وكان ممن خصهم الله بالحكمة التي كثيراً ما هونت على من حوله الكثير من المواقف التي تنتهي عادة إلى ما يريح الأنفس.
.. من الصعب على الإنسان في مثل هذا الموقف أن يسخِّر الحرف ويطوع الكلمة ليقوم بقليل من الوفاء في حق رجل هو الوفاء بأصله ومعدنه، ومهما تواصلت الأسطر فلن نوفي الفقيد يسيراً من كثير يستحقه، وليس أمامنا وقد حل المصاب إلا أن نعتمر ما يقوله الصابرون الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا {إنا لله وإنا إليه راجعون}.
.. اللهم يا عالم بما تخفي الصدور وزائل الهم والغم والكدر وسع له قبره واجعله يا رحمن يا رحيم ممن قلت فيهم وقولك الحق {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
.. وألهم والده ووالدته وذريته وزوجته وكل المكلومين المفجوعين فيه الصبر والسلوان، فالمصاب جلل ولكننا جميعاً نؤمن بمشيئتك في خلقك وأنت القائل في محكم تنزيلك كل نفس ذائقة الموت، ولك الحمد يا الله على ما أعطيت وما أخذت فأنت الباقي وحدك.. نسألك الرحمة والمغفرة في الدنيا والآخرة لنا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات.
منقول من الرياض الالكتروني

هاكونا ماتاتا
30-07-2002, 07:07 PM
الله يرحمه ويرحمنا

قيفوت
04-08-2002, 09:16 AM
ربنا يسكنه في فسيح جناته ... آمين آمين آمين

تحياتي شموع

بنت البلاد
05-08-2002, 12:58 PM
الله يرحمه ..

الذهيبي
10-08-2002, 07:20 AM
امين الله يرحمه ويرحمنا :)